كيف بدأ الفوركس؟

تاريخ تجارة العملات

تاريخ تجارة العملات

يُعتقد أن تبادل العملات الورقية  أو ما يُسمى بتداول الفوركس يعود إلى قرون (الفترة البابلية). يعد سوق الفوركس اليوم واحدًا من أكبر الأسواق وأكثرها سيولة، وقد تم تشكيله من خلال العديد من الأحداث العالمية المهمة، مثل نظام بريتون وودز Bretton Woods والمعيار الذهبي.

من المهم لمتداولي الفوركس فهم تاريخ تداول العملات الأجنبية والأحداث التاريخية الرئيسية التي شكلت السوق. وذلك لأنه من المحتمل أن يعيد التاريخ نفسه بأشكال مختلفة مما يؤثر على عمليات التداول. 

كيف بدأ تداول العملات؟

يعتبر نظام المقايضة أقدم طريقة للتبادل حيث استحدثته قبائل بلاد ما بين النهرين في عام 6000 ق.م، ويتم فيه تبادل البضائع مقابل سلع أخرى، ثم تطور النظام وأصبحت السلع مثل الملح والتوابل وسائل تداول شائعة.

كانت السفن تبحر للمقايضة بهذه البضائع في أول شكل من أشكال العملات الأجنبية. وفي أوائل القرن السادس قبل الميلاد تمت صناعة العملات الذهبية الأولى واستُخدمت كعملة لأنها كانت تتمتع بخصائص مهمة مثل قابلية النقل والمتانة وقابلية القسمة والتوحيد والشيوع بين الناس ومحدودية العرض.

أصبحت العملات الذهبية مقبولة على نطاق واسع كوسيلة للتبادل، لكنها كانت غير عملية بسبب ثقل وزنها. في القرن التاسع عشر اعتمدت الدول المعيار الذهبي حيث يضمن هذا المعيار أن الحكومة سوف تسترد أي مبلغ من النقود الورقية لقيمتها بالذهب.

كان هذا عمليًا حتى الحرب العالمية الأولى حيث اضطرت الدول الأوروبية إلى تعليق المعيار الذهبي لطباعة المزيد من الأموال لدفع تكاليف الحرب.

كان سوق التداول الأجنبي مدعومًا بمعيار الذهب حتى أوائل القرن العشرين. ولكن لم يستمر استخدامه بسبب الحروب العالمية.

أبرز الأحداث التي تسببت في إنشاء سوق الفوركس

لقد شهدنا على مر التاريخ أحداث بارزة أثرت بشكل كبير على بيئة تداول العملات الأجنبية. 

 

نظام بريتون وودز  1944 – 1971 The Bretton Woods System

يعد نظام بريتون وودز الذي استُحدث في نهاية الحرب العالمية الثانية  أول تحول رئيسي في سوق التداول الأجنبي، حيث اجتمعت الولايات المتحدة وبريطانيا العظمى وفرنسا في مؤتمر الأمم المتحدة النقدي والمالي في بريتون وودز بولاية نيو هامبشاير لإنشاء نظام اقتصادي عالمي جديد.

تم اختيار هذا الموقع لأن الولايات المتحدة كانت الدولة الوحيدة التي لم تتضرر من الحرب في ذلك الوقت، حيث كانت معظم الدول الأوروبية الكبرى في حالة من الفوضى. في الواقع حولت الحرب العالمية الثانية الدولار الأمريكي من عملة ضعيفة بعد انهيار سوق الأسهم عام 1929 إلى عملة معيارية تمت من خلالها مقارنة معظم العملات الدولية الأخرى.

تم إبرام اتفاقية بريتون وودز لخلق بيئة مستقرة يمكن للاقتصادات العالمية من خلالها استعادة نفسها، والتي حاولت ذلك من خلال إنشاء سوق تداول أجنبي مرتبط قابل للتعديل. سعر الصرف المربوط القابل للتعديل هو سياسة سعر الصرف التي يتم من خلالها تثبيت العملة بعملة أخرى.

وفي هذه الحالة  تقوم الدول الأجنبية بتعديل سعر صرف عملتها مقابل الدولار الأمريكي.

كان الدولار الأمريكي مرتبطًا بالذهب لأن الولايات المتحدة كانت تمتلك أكبر احتياطي من الذهب في العالم في ذلك الوقت. لذا فإن الدول الأجنبية ستتعامل بالدولار الأمريكي (هكذا أيضًا أصبح الدولار الأمريكي العملة الاحتياطية في العالم).

باءت اتفاقية بريتون وودز بالفشل في النهاية في ربط الذهب بالدولار الأمريكي بسبب عدم وجود كمية كافية من الذهب لدعم كمية الدولار الأمريكي المتداولة، حيث أن كمية الدولار الأمريكي المتداولة زادت بسبب زيادة الإقراض والإنفاق الحكومي.

أنهى الرئيس ريتشارد نيكسون  Richard M. Nixonنظام بريتون وودز في عام 1971 والذي سرعان ما أدى إلى التعويم الحر للدولار الأمريكي مقابل العملات الأجنبية الأخرى.

 

بداية نظام التعويم الحر Free-Floating System

 

بعد اتفاقية بريتون وودز تم إبرام اتفاقية سميثسونيان Smithsonian Agreement في ديسمبر عام 1971، والتي كانت مماثلة ولكنها سمحت بتذبذب أكبر للعملات. ربطت الولايات المتحدة الدولار بالذهب عند 38 دولارًا للأونصة، وبالتالي خفضت قيمة الدولار.

بموجب اتفاقية سميثسونيان يمكن أن تتقلب العملات الرئيسية الأخرى بنسبة 2.25٪ مقابل الدولار الأمريكي، وكان الدولار الأمريكي مرتبطًا بالذهب.

حاول المجتمع الأوروبي في عام 1972 الابتعاد عن اعتماده على الدولار الأمريكي. تم بعد ذلك إنشاء التعويم الأوروبي المشترك من قبل ألمانيا الغربية وفرنسا وإيطاليا وهولندا وبلجيكا ولوكسمبورغ. كلتا الاتفاقيتين احتوتا أخطاء مثل اتفاقية بريتون وودز وفي عام 1973 انهارت، وأدت هذه الإخفاقات إلى تحول رسمي إلى نظام التعويم الحر.

اتفاقية بلازا The Plaza Accord

ارتفع الدولار بشكل كبير مقابل العملات الرئيسية الأخرى في أوائل الثمانينيات من القرن الماضي.

كان هذا صعبًا على المصدرين، وشهد الحساب الجاري للولايات المتحدة عجزًا بنسبة 3.5٪ من الناتج المحلي الإجمالي. استجابةً للركود التضخمي الذي بدأ في أوائل الثمانينيات، رفع بول فولكر Paul Volcker أسعار الفائدة مما تسبب في قوة الدولار الأمريكي (وانخفاض التضخم) على حساب القدرة التنافسية للصناعة الأمريكية في السوق العالمية.

كان ثقل الدولار يسحق دول العالم الثالث بالديون ويغلق المصانع الأمريكية لأنها لم تكن قادرة على منافسة الأجانب.

أرسلت أقوى خمسة اقتصادات في العالم – الولايات المتحدة وبريطانيا العظمى وفرنسا وألمانيا الغربية واليابان –  في عام 1985 ممثلين لما كان من المفترض أن يكون اجتماعًا سريًا في فندق بلازا في مدينة نيويورك.

تسربت أنباء الاجتماع مما أجبر الدول الخمسة على الإدلاء ببيان يشجع على رفع قيمة العملات غير الدولار. أصبح هذا يعرف باسم “اتفاقية بلازا” وتسببت أصداءه في انخفاض حاد في الدولار.

 

وسرعان ما أدرك التجار إمكانات الربح في هذا العالم الجديد لتداول العملات. حتى مع تدخل الحكومة لا تزال هناك درجات قوية من التقلبات، وحيثما يوجد تقلبات يوجد ربح. أصبح هذا واضحًا بعد أكثر من عشرة سنوات من انهيار بريتون وودز.

 

تأسيس اليورو EURO

 أبرمت أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية العديد من المعاهدات لتقريب بلدان المنطقة من بعضها البعض. كانت معاهدة ماستريخت Maastricht Treaty عام 1992  أكثرها نفعًا، والتي سميت على اسم المدينة الهولندية التي عقد فيها المؤتمر.

أنشأت المعاهدة الاتحاد الأوروبي (EU) وأدت إلى استحداث عملة اليورو وشكلت وحدة متماسكة تضمنت مبادرات حول السياسة الخارجية والأمن. تم تعديل المعاهدة عدة مرات لكن استحداث اليورو أعطى البنوك والشركات الأوروبية فائدة مميزة تتمثل في تجنب مخاطر التداول في اقتصاد دائم العولمة.

التداول عبر الإنترنت

نمت أسواق العملات في التسعينيات بشكل أكثر تطورًا وأسرع من أي وقت مضى لأن نظرة الناس واستخدامهم للمال كانت تتغير. يمكن لأي شخص يجلس بمفرده في المنزل أن يجد  بنقرة زر واحدة سعرًا دقيقًا كان يتطلب قبل بضع سنوات جيشًا من التجار والوسطاء والهواتف.

جاء هذا التقدم في الاتصال في وقت أفسحت فيه الانقسامات السابقة الطريق للرأسمالية والعولمة (سقوط جدار برلين والاتحاد السوفيتي).

بالنسبة للفوركس لقد تغير كل شيء أيضًا حيث أصبح يمكن تداول العملات التي كانت مغلقة في الأنظمة السياسية الشمولية. وازدهرت الأسواق الناشئة مثل تلك الموجودة في جنوب شرق آسيا، وجذبت التداول على رأس المال والعملات.

 

يعد سوق الفوركس الذي بدأ منذ عام 1944 مثالًا كلاسيكيًا على عمل السوق الحرة. خلقت القوى التنافسية سوقًا به سيولة لا مثيل لها، حيث انخفضت فروق الأسعار بشكل كبير مع زيادة المنافسة عبر الإنترنت بين المشاركين الجديرين بالثقة. يمكن للأفراد الذين يتداولون بمبالغ كبيرة الآن الوصول إلى نفس شبكات الاتصالات الإلكترونية التي تستخدمها البنوك والتجار الدوليون.

تداول الفوركس حاليًا ومستقبلًا

يعد سوق الفوركس اليوم أكبر سوق في العالم. يتم تداول أكثر من 5 تريليون دولار في سوق الفوركس يوميًا. يتضمن سوق الفوركس التغيير المستمر وعدم اليقين مما يوفر فرص دائمة لتجار الفوركس.

يحتاج تجار الفوركس في سوق متطور يحتاجون إلى البقاء على إطلاع دائم وهذا ما توفره أخبار وتحليلات iDailyForex.

تعلم الفوركس في اكاديمية الريم لتعلم التداول و الفوركس.

ابدأ مع شركات تداول العملات و تعرف على شركات التداول المرخصة.

منصة المتداولين الاجتماعية لتللقي مع متداولين اخرين.

مقال واحد عن شرح التداول للمبتدئين بالكامل.

اية محمود

أية متخصصة في مجال البحث الاقتصادي و التحرك السعري في التداول. درست اية اللغويات التطبيقية. تخرجت من الجامعة الأردنية بتقدير امتياز. تركزت دراستها على كتابة وترجمة المحتوى المالي والاقتصادي قبل البدأ في البحث و التطوير.

    اية محمود

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *